العلامة الحلي
17
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقد مرّ الفرق . ورتَّب بعضُ الشافعيّة هذين القولين على القولين في أنّ مَنْ عليه الدَّيْنُ المؤجَّل لو جُنّ هل يحلّ الأجل ؟ وأنّ الحلول في صورة الجنون أولى ؛ لأنّ المجنون لا استقلال له كالميّت ، ووليُّه ينوب عنه كما ينوب الوارث عن الميّت ( 1 ) . ورأى الجويني الترتيبَ بالعكس أولى ؛ لأنّ وليَّ المجنون له أن يبتاع له بثمن مؤجَّل عند ظهور المصلحة ، فإذا لم يمنع الجنونُ التأجيلَ ابتداءً فلأن لا يقطع الأجلَ دواماً كان أولى ( 2 ) . وعندنا أنّ الجنون لا يوجب الحلول . مسألة 264 : إنّما يقسّم الحاكمُ أموالَه على الديون الحالّة خاصّةً على ما اخترناه من عدم حلول المؤجَّلة ، فيبيع أمواله ويقسّمها على الحالّة بالنسبة ، ولا يدّخر شيئاً لأصحاب الديون المؤجَّلة ، ولا يدام الحجر بعد القسمة لأصحاب الديون المؤجَّلة ، كما لا يُحجر بها ابتداءً ، وهو أحد قولي الشافعي . وفي الآخَر : أنّها تحلّ الديون المؤجَّلة ، فيقسّم المال بين أصحاب هذه الديون والديون الحالّة ابتداءً ، كما لو مات ( 3 ) . وإن كان في الديون المؤجَّلة ما كان ثمن مبيع وهو قائم عند المفلس ، فلصاحبه الرجوع إلى عين ماله - عنده ( 4 ) - كما لو كان حالاًّ ابتداءً .
--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 6 . ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 7 ، روضة الطالبين 3 : 365 .